المنجي بوسنينة
183
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين
كان عالما في عدة تخصصات ، في مقدمتها : الأدب ، والجغرافيا ، ولكنه اشتهر في عصره بعلمه وخبرته في الطب في المقام الأول . وصل صيته إلى قصر ملك خوارزم وسرعان ما كان له منصب كبير ، كان كبير الأطباء في عهد أبي الفتح قطب الدين محمد بن أنوشتكين خوارزم شاه ، وأهدى إليه كتابه : « ذخيرة العلم » ، فعرف هذا الكتاب بذخرية خوارزمشاه نسبة إلى المهدى إليه . اهتم إسماعيل أيضا بالنباتات الطبية والعقاقير ، وله كتاب في « الأقراباذين » . وذكر في كتبه قصة اتصاله بالقصر ، ذلك أن أنوشتكين ملك خوارزم كان مريضا فتولى علاجه وشفي . ولكن إسماعيل لم يكن واثقا من كمال علمه بالطب فاشتغل به أكثر وأكثر وعمق المعرفة بجوانبه المتعددة ، فأصبح الطبيب الأول في القصر . استمر في هذه المكانة أيضا في عهد علاء الدين أتزس . ولكنه في خريف عمره ذهب إلى مرو واستقر بها إلى حين وفاته ، وقبره هناك . كان تعليم الطب يتم في الدولة الخوارزمية بالعربية ، والفارسية ، وبهما درس إسماعيل وألف كتبه الطبية الكثيرة . بعض كتبه مؤلف أولا بالفارسية ولكن المؤلف نفسه ترجمه إلى العربية تلبية لرغبة بعض العلماء الذين وجدوا العربية أكثر انتشارا في الدوائر العلمية في العالم الإسلامي . أشهر كتبه الطبية تلك الموسوعة الطبية الكبيرة في عشرة مجلدات التي ألفها لملك خوارزم ، وعرفت بعنوانها الفارسي : ذخيرة خوارزمشاه ، وهو أهم كتب الطب في القرن السادس الهجري / الثاني عشر الميلادي ، ومنه نسخة في متحف تاريخ الطب الخوارزمي في مدينة خيوة التي تقع الآن في تركمانستان . وقد ترجم المؤلف نفسه هذه الموسوعة إلى اللغة العربية ، وترجمت بعد ذلك إلى التركية العثمانية بقلم عبد الله فضل محمد بن إدريس دفتري ( ت 1575 م ) ، كما ترجمت إلى الأردية حديثا بقلم محمد هادي حسين . ولهذه الموسوعة ملخص في مجلد واحد أعد بطلب مجد الدين وزير ملك خوارزم . ألف إسماعيل كتبا متعددة في الطب ، منها : تعليق الشيخ الرئيس ، وزبدة الطب ، كما ألف كتابا في طب العيون بالفارسية . ويتضح في كتبه استمرار التقاليد العلمية الطبية في الحضارة الإسلامية التي تقوم على تراث اليونان والإضافات بالعربية ، وتشهد كتبه أيضا بالاهتمام بالجراحة ، وكذلك بالإفادة من الأسس العلمية وواقع الممارسة الطبية . وفي كتب إسماعيل الجرجاني ملاحظات من واقع الخبرة ، منها أن طقس خوارزم جميل ومناسب لصحة الإنسان وهواه أفضل من باقي مناطق آسيا الوسطى . إن إسماعيل الجرجاني هو أول عالم في آسيا الوسطى درس أثر البيئة في حياة الإنسان ، وربط الأمراض بتغيرات الطقس في فصول السنة ، وعلم الطب عنده يتضمن أيضا الربط بين نظام التغذية والصحة ، وفائدة النظافة والحمام والماء المعدني في حفظ الصحة ، كما عرف أيضا نظام العلاج بالطين الذي أشادت به دراسات حديثة عن تاريخ الطب في خوارزم القديمة بوصفه أحد علمين كبيرين ، والثاني هو عمر الشغميني . ومن كتبه مخطوطات في مكتبات مختلفة ، منها نسخ في